العلامة المجلسي
208
بحار الأنوار
فإن قيل : كيف يصح تقليل الاعداد مع حصول الرؤية وارتفاع الموانع ؟ وهل هذا إلا قول من يجوز أن يكون عنده أجسام لا يدركها ، أو يدرك بعضها دون بعض ؟ قلنا : يحتمل التقليل ( 1 ) في أعين المؤمنين بأن يظنوهم قليلي العدد ، لا أنهم أدركوا بعضهم دون بعض ، لان العلم بما يدركه الانسان جملة غير العلم بما يدركه مفصلا ، ولأنا قد ندرك جمعا عظيما بأسرهم ، ونشك في أعدادهم حتى يقع الخلاف في حرز عددهم . ( 2 ) وقال رحمه الله في قوله تعالى : " ولقد نصركم الله ببدر " أي بتقوية قلوبكم ، وبما أمدكم به من الملائكة ، وبإلقاء الرعب في قلوب أعدائكم " وأنتم أذلة " أي ضعفاء عن المقاومة قليلو العدد والعدة ، ويروى عن بعض الصادقين عليهم السلام أنه قرأ وأنتم ضعفاء وقال : لا يجوز وصفهم بأنهم أذلة وفيهم رسول الله صلى الله عليه وآله " بثلاثة آلاف من الملائكة " هو إخبار بأن النبي صلى الله عليه وآله قال لقومه ألن يكفيكم يوم بدر أن جعل ربكم ثلاثة آلاف من الملائكة مددا لكم ، وقال ابن عباس وغيره : إن الامداد بالملائكة كان يوم بدر ، وقال ابن عباس : لم تقاتل الملائكة إلا يوم بدر وكانوا في غيره من الأيام عدة ومددا ، وقال الحسن : كان جميعهم خمسة آلاف ، فمعناه يمددكم ربكم بتمام خمسة آلاف ، وقال غيره : كانوا ثمانية آلاف ، فمعناه بخمسة آلاف آخر ، وقيل : إن الوعد بالامداد بالملائكة كان يوم أحد ، وعدهم الله المدد إن صبروا " منزلين " أنزلهم الله من السماء إلى الأرض لنصرتكم . ( 3 ) أقول : سيأتي تتمة تلك الآيات في غزوة أحد . وفي قوله : " مسومين ( 4 ) " قال عروة : نزلت الملائكة يوم بدر على خيل بلق عليهم عمائم صفر ، وقال علي عليه السلام وابن عباس : كانت عليهم عمائم بيض أرسلوا
--> ( 1 ) في المصدر : يحتمل أن يكون التقليل . ( 2 ) مجمع البيان 2 : 415 و 416 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 498 و 499 ، والمصنف اختار منه . ( 4 ) لم يذكر هذه الآية في الآيات وهي : " بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين " قال الطبرسي : " ويأتوكم " يعنى المشركين ان رجعوا إليكم " من فورهم هذا " أي من وجههم هذا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة والربيع والسدي ، وعلى هذا فإنما هو من فور الابتدار لهم وهو ابتداؤه ، وقيل : معناه من غضبهم هذا ، عن مجاهد وأبى صالح والضحاك ، وكانوا قد غضبوا يوم أحد ليوم بدر مما لقوا ، فهو من فور الغضب وهو غليانه اه . يأتي تمامه في غزوة أحد . وقال في ( مسومين ) : بالكسر أي معلمين أعلموا أنفسهم ، و ( مسومين ) بالفتح سومهم الله أي علمهم ، قال ابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم : كانوا اعلموا بالصوف في نواحي الخيل وأذنابها .